البرنامج الانتخابى
لحزب العمل
الاسلام هو الحل
الحريات السياسية و العقائدية جزء لا يتجزأ من مشروعنا الاسلامى
عودة السيادة للشعب: انتخاب الحكام – عزلهم – تداول السلطة
الاسلام هو الحل . هذا هو شعارنا الذى خضنا تحت لوائه كافة معاركنا الانتخابية و غير الانتخابية ، فنحن نرى ان المرجعية الاسلامية هى الإطار الحضارى الذى يتسق مع شخصية و تاريخ أمتنا ، الايمان بالله قلب برنامجنا ، و إن أهم ما يميز حضارتنا العربية – الشرقية – الاسلامية هو هذا الركن الركين فى مواجهة حضارة الغرب المادية . ان مجتمعا يقوم بنيانه الراسخ على الايمان بالله يختلف فى كثير من أساليبه و طرائفه و بنيانه و غاياته و أهدافه عن المجتمع المادى ، رغم التشابهات الظاهرية بين أحوال المجتمعات عموما . نحن مأمورون من الله عز و جل باعمار الأرض و تنميتها ، و لكن بوسائل رحيمة عادلة ، تأبى الظلم و العدوان و الجور على مصالح الناس فى ظل المجتمع الاسلامى ، أو حتى على الآخرين من أبناء المجتمعات الأخرى على المستوى العالمى ، نبنى مجتمعا يتوخى العدل ارضاء لله سبحانه و تعالى أولا و قبل كل شئ و استعدادا لملاقاته فى الآخرة ، و ليس استعلاء على أحد أو دخولا فى منافسات أنانية عارضة مع أحد .
المجتمع الايمانى يحقق السلام و العدل بينه و بين الآخرين – من غير المعتدين عليه – و يحقق الضمانات الاجتماعية و الأمنية خشية من الله عز و جل و ليس خشية من الناس ، و يعتمد فى ادارته على هذا الضمير الايمانى ، الذى ييسر الحياة اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا ، و لكنه محكوم فى كل ذلك بشريعة محكمة من عند الله سبحانه و تعالى .
الايمان بالله ليس مجرد نقطة فى برنامجنا إنه بمعنى من المعانى كل برنامجنا و غايتنا من الوجود ، ليس بمعنى غياب رؤيتنا الخاصة فى مجال الاصلاح السياسى و الاقتصادى و التشريعى.. الخ و لكن كل هذه المجالات و غيرها مرتبطة بالغاية العظمى "عبادة الله" و التقرب اليه ..
(قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين)
و العبودية لله يجب أن تتحول و تتمثل فى : العمل لصالح المجموع و التقرب الى الله كل القرب هو فى خدمة الشعب .
و لكن حكامنا لا يستجيبون لهذا التوجه الشعبى ، فشرع الله لا يطبق ، و شاع الكسب الحرام دون رادع ، و مع شيوع الفساد زاد نفوذ المفسدين فى الأرض و أصحاب المصالح المشبوهة ، و انحدرت قيمة العمل و تخلف أداء الواجب و احترام القانون . و قد أخفقت الحكومات المتعاقبة فى اتباع سياسة عامة متكاملة للاصلاح ، بل وقعت فى براثن مجموعات المصالح القوية ، كما تزايد النفوذ الأجنبى فى تقرير سياستنا و فى الدوائر الحكومية و بين رجال الأعمال نتيجة الاعتماد المتزايد على القروض و المعونات الأجنبية التى أدت إلى ربط عجلة الاقتصاد الوطنى بالمصادر المقرضة و تدخلت المنظمات الدولية فى توجيه أمورنا فى ظل انهيار الارادة السياسية المستقلة للحكام .
و قد أدت سياسات الحكم و ما صحبها من مظالم الى تفجرات متتالية ، و لجأت السلطة الى مواجهة ذلك بالأساليب القمعية ، فلم تعالج الأسباب الحقيقية للتذمر و استمر الاستبداد و استمر ارتكاب جرائم التعذيب البدنى و النفسى التى تشكل عدوانا صارخا على مبادئ ديننا كما أنها تشكل وصمة عار فى جبين مصر لمنافتها لكرامة الانسان المصرى و آدميته .
ان كل ما ذكرناه لا يدعونا للنكوص ، بل لابد من مواجهة شجاعة . و اذا كان اصلاح الحال يتطلب مناخا ديموقراطيا فان الحرية لا تمنح و لكن يستحقها من يسعى اليها و يجاهد فى سبيلها .
الاصلاح السياسى :
يتفق حزب العمل و التحالف الاسلامى مع جبهة المعارضة الموحدة (الجبهة الوطنية من أجل التغيير ) على أن الاصلاح السياسى هو حجر الزاوية لانتشال مصر من الهوة السحيقة التى هوت اليها ، و اذا كنا لا نخفى هويتنا الاسلامية ، فاننا نؤكد ايماننا العميق بان برنامجنا الاسلامى يجب أن يتحقق من خلال القبول العام من الشعب ، من خلال انتخابات حرة نزيهة ، و اننا نرتضى أبدا نتائج الصناديق الزجاجية التى لا تمتد إليها يد التزوير ، و ان فهمنا لصحيح الاسلام لا يتعارض مع مبادئ و آليات الديموقراطية حيث نرى :
1. الحاكم: وكيل الأمة و ليس له عليها سيادة بل هى سيدته و هو خادمها الأمين.
2. الشورى: أساس الحكم و كل حكم لا يقوم على شورى لا يكون شرعيا .
3. الرقابة الشعبية: حق للأمة أن تراقب حكامها و تحاسبهم و ترسم لهم خطوط تدبير مصالحها و تشرف على التنفيذ و تعدله حسب مصلحتها .
4. الحاكم يتم اختياره بالانتخاب و من حق كل مواطن أن يكون له رأى فى اختيار حكامه عن طريق الانتخاب الحر .
5. عزل الحاكم: للأمة عزله اذا جار و ظلم و لم يرع لناصح أو زاجر .
و بناء عليه فاننا نتفق مع جميع دعاة الاصلاح فى المطالب الآتية:
· مراجعة الدستور عن طريق جمعية تأسيسية لتحقيق الاتساق بين أحكامه و بين تغيير النظام السياسى للبلاد من نظام شمولى قائم على تنظيم سياسى واحد الى نظام ديموقراطى قائم على تعدد الأحزاب .
· انتخاب رئيس الجمهورية و نائبه انتخابا مباشرا لمدة خمس سنوات و جواز إعادة انتخابهما لمدة واحدة ثانية ، و إلغاء المادة 76 المشوهة الى أضيفت الى الدستور و تضمنت شروطا تعجيزية للترشح للرئاسة .
· رفض توريث الحكم للأبناء .
· تتولى السلطة التنفيذية حكومة تحظى بثقة أغلبية مجلس الشعب و تعتبر مسئولة أمامه . و اذا سحب المجلس ثقته من الحكومة تعين استقالة الوزارة ، و اذا سحب الثقة من أحد الوزراء يتعين عليه الاستقالة .
· اختيار المحافظين و رؤساء المدن و الأحياء و القرى عن طريق الانتخاب الحر المباشر .
· إلغاء حالة الطوارئ و الإفراج الفورى عن جميع المعتقلين .
· إلغاء القوانين سيئة السمعة السالبة و المقيدة للحريات العامة و الشخصية و المناقصة للدستور و حقوق الانسان .
· تقرير الحق فى تشكيل الأحزاب السياسية دون الحاجة إلى الحصول على اذن بانشائها اكتفاء باخطار وزارة الداخلية عن قيامها ، بما يسمح لكافة الاتجاهات السياسية بالتعبير عن نفسها و يكتفى بالقضاء العادى ليحاسبها اذا انحرفت عن الطريق المشروع .
· إلغاء كل صور الخلط بين مؤسسات و أجهزة الدولة و بين تنظيمات الحزب الحاكم بما يضمن أن تكون الدولة للجميع و لا يكون هناك تمييز بين المواطنين بسبب الفكر السياسى .
· يكون اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب ، و يتم انتخابه عن طريق هيئة كبار العلماء ، حتى لا يكون خاضعا لضغوط السلطة التنفيذية .
· اقرار قانون استقلال القضاء الذى أعده نادى القضاة باعتباره ركنا أساسيا لضمان الديموقراطية و التوازن بين السلطات ، و منع تغول السلطة التنفيذية .
· جعل السجون تابعة لوزارة العدل لوضع حد لجرائم التعذيب التى تتم داخلها و إلغاء الحبس الاحتياطى المطلق .
· اطلاق حرية إصدار الصحف و ملكية وسائل الاعلام للمصريين و تحرير أجهزة الاعلام و الصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية و الحزب الحاكم و اتاحة فرصة متكافئة للأحزاب و القوى السياسية فى طرح آرائها عبر أجهزة الاعلام المملوكة للشعب و تعديل قانون الاذاعة و التلفزيون لتحقيق استقلاله عن السلطة التنفيذية و إلغاء قانون الحبس فى قضايا النشر .
الأخوة الأقباط شركاء الوطن لهم مالنا و عليهم ما علينا:
الأخوة الأقباط و أهل الكتاب عامة مواطنون فى الدولة الاسلامية المستهدفة لهم ما للمسلمين ، و عليهم ما على المسلمين ، و اذا كان الاسلام دين الغالبية العظمى من المصريين ، فان ما أنشأه من حضارة و تاريخ هو ملك لكل من شارك فى العمران فى ظل الدولة الاسلامية . و كل من يعيش على أرض مصر هو وارث لذات التقاليد و الأعراف و الفنون و أمين عليها و هذا هو الأساس فى روح الأخوة المصرية التى أظلت على مر القرون أبناء الدينين الكبيرين فى مصر . و هذا هو الأساس للعمل المتكامل لبناء مستقبلها ، و هذا هو الأساس الذى يتغلب به المصريون جميعا على الدسائس و الفتن التى تستهدف وحدتهم و أمنهم و استقرار وطنهم ، و للأقباط المساواة فى الحقوق المدنية و أيضا الحقوق و الواجبات السياسية ، لذا فاننا ندعو و نشجع الأقباط على الانخراط الواسع فى صفوف مختلف الأحزاب السياسية بالاضافة لمؤسسات الدولة الأخرى .
إعلان الحرب على الفساد:
إن مصر تئن من استشراء الفساد و تحوله الى مؤسسة أخطبوطية مخيفة تمتص دماء الشعب و تترك مصر فى ذيل الأمم وفقا لكافة مؤشرات التنمية الاقتصادية و البشرية و هذا يتطلب :
· إلغاء كافة الحصانات التى يتحصن بها كبار المفسدين ، و إلغاء كافة المعوقات القانونية التى تحول دون مقاضاة و محاسبة و محاكمة كبار المسئولين المفسدين فى الأرض .
· إن ضمان نزاهة الانتخابات هو الضمان الأساسى لعودة السيادة للشعب و امكانية محاسبة المسئولين ، لأنه يفتح باب إقصائهم بوسائل قانونية و دستورية و يفتح باب تداول السلطة ، فاذا أيقن الحاكم أو الوزير أنه يمكن أن يخرج من السلطة فى الانتخابات القادمة فانه سيأخذ حذره فى تصرفاته ، أما البقاء الأبدى فى موقع الحكم أو الوزارة أو مجلس الشعب فانه يشجع على ضرب عرض الحائط بالقواعد و القوانين .
· يرتبط بذلك اعادة النظر فى قانون الكسب غير المشروع و تحريم قبول الهدايا و كافة المنافع المعنوية و المادية لمن يتولى وظيفة عامة .
· الالتزام بأحكام الدستور التى تمنع الحاكم أو الوزراء أو أعضاء مجلس الشعب من التعامل الاقتصادى مع الجهات الحكومية ، و هو النص الدستورى الذى ينتهك طوال الأعوام الماضية ، و كذلك منع كبار المسئولين و الوزراء من مزاولة النشاط الاستثمارى .
· رفع السرية عن تقارير الأجهزة الرقابية فى الدولة خاصة الجهاز المركزى للمحاسبات و هيئة الرقابة الادارية . و كشف الثروات الحقيقية لكبار المسئولين .
· التحقيق القضائى فى التقارير المحلية و الدولية التى تؤكد تسرب 300 مليار دولار خارج البلاد ، و محاكمة المسئولين عن ذلك مهما ارتفعت مناصبهم .
· انهاء التحقيقات و المحاكمات فى كارثة ادخال مواد مسرطنة و مدمرة للصحة عن طريق وزير الزراعة السابق ، و هى الجريمة الكبرى التى أدت الى تفشى الأمراض الخطيرة بين ملايين المصريين دون معاقبة لأحد حتى الآن رغم ثبوت الأدلة .
· وقف جريمة بيع القطاع العام بأبخس الأثمان ، و التى أدت الى تبديد أهم ثروة قومية للبلاد و تشريد ملايين العمال ، و ضرب القاعدة الصناعية للبلاد ، و تحول سياسة الخصخصة الى واحدة من أكبر عمليات الفساد فى اطار البيع للأجانب ، و ليس فى اطار تدعيم الاقتصاد الوطنى الخاص .
· لا شك ان وجود مجلس شعب منتخب حقا من الشعب (سلطة تشريعية) و قضاء حر مستقل (سلطة قضائية) بما يحققه من توازن السلطات هو الوضع الذى يمكن أن يحاصر غول الفساد الذى حقق أرقاما قياسية لا مثيل لها فى تاريخ البلاد .
القضاء على الفقر و البطالة و الأزمة الاقتصادية:
يعانى الشعب المصرى من كارثة حقيقية حيث بلغت نسبة الواقعين تحت خط الفقر 48% من السكان ، و نسبة البطالة 29% ، و بلغت العنوسة 11 مليون شاب و شابة ، و أصبح الزواج أشبه بالأمنية المستحيلة ، و العثور على مسكن من الأحلام بعيدة المنال ، و تدهور المستوى العام للمعيشة حيث لا تتمكن الأجور من ملاحقة غلاء الأسعار . و هى أوضاع تحتاج لاجراءات فى المدى القريب و السريع على سبيل الانقاذ منها:
· خفض الانفاق الحكومى بمنع الانفاق على أبهة الحكم و مظاهره و تخفيض نفقات المهرجانات و الاستقبالات و مراجعة نفقات السيارات (التى تقترب وحدها من دخل قناة السويس!!) و الاستراحات و القصور و تخفيض نفقات الاعلانات و العلاقات العامة فى الوزارات .
· اصلاح النظام الضريبى بزيادة الضرائب المباشرة التى تفرض على الدخول الكبيرة التى لا تنفق على الانتاج و فرض ضريبة على مظاهر الانفاق الترفى ، و تخفيض الضرائب على محدودى الدخل تحقيقا للعدل الاجتماعى ، على خلاف الوضع الراهن حيث يدفع الفقراء و محدودو الدخل معظم الضرائب المحصلة .
· انشاء جهاز لمراقبة و ضبط الأسعار .
· رفع الحد الأدنى للأجور لموظفى الحكومة و الهيئات العامة و الأخذ بنظام يقضى بالزيادة التلقائية لفئات الأجور و المعاشات بما يتمشى مع زيادة الأسعار .
· عدم الاقتراب من ما تبقى من الدعم الحكومى للسلع و الخدمات الضرورية.
*******
و لكن الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية الطاحنة لن يتم تجاوزها جذريا إلا عبر تغيير جوهرى فى السياسات الاقتصادية العامة ، ذلك أن السياسات الحالية تعتمد بشكل أساسى على الاقتراض من الداخل و الخارج حتى بلغ الدين قرابة 700 مليار جنيه، و كذلك الاعتماد على موارد غير انتاجية و غير ثابتة : كالسياحة – قناة السويس – تحويلات المصريين بالخارج . و لن ينطلق اقتصاد البلاد و لن يتم تجاوز حالة التردى هذه إلا من خلال سياسات تعتمد على تشجيع الانتاج و المشروعات الانتاجية الوطنية فى مختلف المجالات الزراعية و الصناعية بدلا من الاعتماد على التوكيلات الأجنبية .إن التجارب الآسيوية الناجحة اعتمدت على التدخل النشيط للدولة فى توجيه عملية التنمية حتى فى ظل انتشار القطاع الخاص ، و اعتمدت على الاصلاح الجذرى لنظام التعليم ، و التركيز على تطوير أجهزة البحث العلمى ، و الاستفادة من الاستثمار الأجنبى باكتساب الخبرة منه و نقلها للقطاع الوطنى ، دون الاعتماد الأبدى أو التواكل على الاستثمار الأجنبى . و هذا هو جوهر الكارثة المصرية فالسياسات الرسمية عملت فى بلادنا على خط مستقيم عكس ذلك ، فرفعت الدولة يدها عن توجيه العملية الاقتصادية و تركت أحوال الاقتصاد لعصابات السلب و النهب و الاحتكار ، و تدهورت العملية التعليمية وانقطعت صلتها بمتطلبات التنمية ، بينما تكاد تصل ميزانبة البحث العلمى الى صفر كبير (0،0001%) ، و جعلنا الاستثمار الأجنبى بديلا لانطلاق الاستثمار الوطنى ، بينما لم يهتم الأجنبى إلا بالصناعات الاستهلاكية ، و التى تكفلت بضرب الصناعات الاستهلاكية الوطنية .بل و أكثر من ذلك بلغ سفه الحكام فى تبديد الموارد المصرية فى مشروعات استعراضية لم تفض الا إلى تبديد المليارات بلا طائل فيما يسمى المشروعات القومية التى ثبت فشلها جميعا: توشكى – شرق التفريعة – ترعة السلام – حديد أسوان .. الخ الخ إننا نرى فى حزب العمل ان التنمية الاقتصادية لا تتم بدون الاعتماد على الذات..
· أى حديث عن النهضة الاسلامية يكون بلا معنى حقيقى ما لم يشمل مشروعنا اقتصادا وطنيا مستقلا ناميا يغنينا عن سؤال أعدائنا ، و تأسيسا على ذلك يكون برنامجنا للاصلاح الاقتصادى وفق مبدأ الاعتماد على الذات فى الانتاج فى المجالات كافة حسب الأولويات و هى: الضروريات ثم الحاجيات بما يعنى التركيز على مشروعات الانتاج الغذائى و السلاح للدفاع عن الوطن و المساكن و الملابس الشعبية و مستلزمات الانتاج المختلفة و كافة المشروعات الضرورية لحاجات الانسان الأساسية .
· من سنن الحياة أن الأمم لا تتقدم بالاعتماد على الآخرين ، لأن أى أمة لا تعطى أمة أخرى وسائل القوة لتنافسها ، و على كل أمة أن تعتمد على قواها و عقول أبنائها و أن تحفر فى الصخر طريقها للبناء و النهضة و أن تعتمد على قواها الذاتية مهما كلفها ذلك من تضحيات و عندما تقوى و تقف على قدميها سياسيا و اقتصاديا و عسكريا يمكن أن تقيم علاقات ندية مع الآخرين.
· هذا التوجه للاعتماد على الذات يتطلب بالضرورة تكامل الاقتصادات العربية و يجب أن نسعى لذلك خاصة فى مجال الغذاء و انتاج الحبوب . (التعاون مع السودان أبرز مثال).
· تيسير سبل الاستثمار حسب أولويات الانتاج و ضروريات الاستهلاك و من أجل ضمان التشغيل الكامل للقوى العاملة .
· لابد من التدخل التخطيطى للدولة لضمان تحقيق الأهداف و الأولويات الوطنية .
· ينبغى أن نحذر فى كل ذلك من تدخل الأجانب فى سياساتنا أو فى السيطرة على مواقع التوجيه الانتاجى و الاقتصادى .
· امتلاك الأفراد للمشروعات حق مشروع و لكن ليس حقا مطلقا اذ أن أصحاب المال مستخلفون فيه ملتزمون بتوجيهه لما ينفعهم و ينفع الناس . و على الدولة انشاء جهاز مصرفى لا ربوى و انشاء جهاز لتمكين الأفراد من أداء زكاة أموالهم و لضمان توجيهها فى مصارفها الشرعية لخير المجتمع كله .
· وقف مهزلة البيع الفوضوى للقطاع العام و الاحتفاظ بكل ما هو ضرورى و تطويره و الاحتفاظ بالمشروعات الناجحة ، و كل ما هو لازم لسلامة الاقتصاد الوطنى خاصة فى المجالات الاستراتيجية . و وقف كارثة بيع البنوك العامة حيث سيكون ذلك المسمار الأخير فى نعش ما تبقى من هيكل الاقتصاد الوطنى ، حيث أنها تمثل الأوعية الادخارية الأساسية التى يمكن توجيهها للاستثمار وفق للخطط الوطنية . و كذلك الأمر فيما يتعلق بشركات التأمين .
· عودة السياسة الزراعية للتركيز على المحاصيل الاستراتيجية لضمان الضرورات الغذائية و المدخلات الأساسية للصناعة المصرية ، و وقف كارثة تجريف الأراضى الزراعية (ضاع حوالى 2 مليون فدان فى هذا العهد ) و اعتماد مشروع الحفاظ على الوادى و الدلتا كمحمية طبيعية . و بناء المصانع و الأبنية على الأراضى الصحراوية .
· إحياء مشروع تعمير سيناء للاستفادة من مواردها لانتقال ملايين السكان إليها ، و كضرورة من ضرورات الأمن القومى لتأمين مصر من أى عدوان صهيونى مرتقب .
· فى ظل ندرة الأرض الزراعية و المواد الغذائية فان مسقبل مصر الاقتصادى مرهون بالتركيز على الانطلاق الصناعى ، و الصناعات ذات التكنولوجيا الفائقة ، التى تضاعف الموارد و توظف ملايين العاطلين ، و هى صناعات المستقبل من يتأخر عن الولوج إليها يتخلف عن الأمم .
· إعادة الاحترام لمؤسسات البحث العلمى و وضع البحث العلمى فى أعلى سلم الأولويات الوطنية ، فهى قضية اقتصاد ، و مسألة حضارة ، و أمن قومى ، ذلك أن امتلاك القدرات العلمية هو من أهم أسباب القوة للأمم لان التطور العلمى ينعكس على مستوى التقدم الاقتصادى و العسكرى و الادارى و الاعلامى ، و من يتخلف عن ركب التطور العلمى يداس بالأقدام و يحكم على نفسه بالضعف و التبعية و المذلة ، و الخروج من السباق الحضارى الانسانى .
الاسكان و العلاج و التعليم
· المسكن الصحى حق لكل مواطن و الدولة مسئولة عن توفير المساكن الشعبية للشباب و محدودى الدخل ، و وسائل ذلك متوفرة و معروفة و منها توفير أراضى البناء بأسعار رمزية أو مجانا، و تشجيع الاسكان التعاونى ، و توفير القروض الميسرة .
· العلاج المجانى حق لكل مواطن ، و لابد من الارتفاع بكفاءة المستشفيات العامة و عودتها إلى الالتزام بالمجانية . ان موت المواطن بسبب افتقاره لثمن العلاج جريمة لا تغتفر .
· العودة لدعم الصناعة الوطنية للأدوية ذات الأسعار المنخفضة و الجودة العالية .
· التعليم يلتزم بالمرجعية الاسلامية و يهتم بالتربية الدينية عموما للمسلمين و المسيحيين ، و يلتزم بثقافة الأمة و يحترم اللغة العربية ، و يواكب الثورة العلمية المعاصرة ، و يتواءم مع متطلبات التنمية و من ذلك اعادة الاعتبار للتعليم الفنى ، مع الالتزام بمجانية التعليم التى أصبحت شعارا بلا مضمون رغم النص عليها فى الدستور .
· تطوير التعليم هو أساس التنمية الاقتصادية و الحضارية الشاملة ، لانه يتعامل مع أهم عناصر العمران و الانتاج و هو الانسان ، و الاستثمار فى الانسان - من خلال التعليم المتطور – هو الخطوة الأساسية الأولى لتقدم العمران فى أى مجتمع من المجتمعات
الأمن القومى و العلاقات الخارجية:
ان ارتباطنا بمصر و حبنا لها لا ينسينا أننا أصحاب رسالة سامية لا تنحصر فى الحدود المصرية ، و فى ظل عالم لا تعيش فيه الا الكتل الكبرى تزداد دوافعنا للارتباط بعمقنا التاريخى و الاستراتيجى ، بأهل أمتنا العربية و الاسلامية الذين فرض عليهم الاستعمار كل صنوف الفرقة. ان مصر محور الوطن العربى ، و هى قلب العالم الاسلامى النابض .. و قدر مصر التاريخى بحكم الموقع و الموضع و التاريخ و الحضارة أن تقوم بدور الرافعة التى تحقق نهضة الأمة العربية و الاسلامية ، و بالتالى فان البحث عن سبيل لنهضة مصر بعيدا عن أمتها العربية و الاسلامية رؤية ضالة تفتقد البصر و البصيرة و تجهل الوقائع الأساسية لحاضر مصر و ماضيها و مستقبلها .. لذا نرى :
· حرصنا على دعم الجيش المصرى و تقويته ليكون درعنا فى مواجهة أعدائنا و لكن هذا الدور لا يكون ناجحا الا اذا اعتمد على تكامل اقتصادى و عسكرى مع الدول العربية و الاسلامية ، و الا اذا ابتعدنا عن نفوذ الدول الكبرى فى قراراتنا السياسية و فى توفير مستلزمات الدفاع بأنواعها كافة .
· تحقيق الاستقلال فى مواجهة الهيمنة الأمريكية يمثل عملية بالغة الصعوبة و تتطلب جهدا و صبرا ، و لكننا دون هذا الاستقلال السياسى و العسكرى يستحيل أن نحقق مخطط النهضة الاسلامية ، و استقلالنا يبدأ بتعميق إيماننا بعقيدة لا إله الا الله ، فمن هذا الايمان و بفضله تبدأ مسيرة الاستقلال فى أبعاده كلها .
· رفض ما يسمى العلاقات الخاصة بأمريكا فى ضوء اتفاقها الاستراتيجى مع اسرائيل ، و الذى تطور إلى حالة من الهجوم العسكرى السافر و المباشر على أمتنا باحتلال أفغانستان ثم العراق و التهديدات المتواصلة للبنان و سوريا و إيران و المقاومة الفلسطينية و تثبيت و تعزيز الوجود العسكرى الأمريكى فى الخليج ، لذا نطالب بالامتناع عن اعطائهم أية تسهيلات ، أو أية قواعد عسكرية أو السماح لها بالقيام بمناورات مشتركة على أراضينا أو تمكينها من الحصول على معلومات أو بيانات تحت ستار البحوث العلمية أو أية حجة أخرى .
· عدم قبول المعونات الأجنبية المشروطة مع الاعتماد على الذات أولا ثم على المصادر العربية و الاسلامية بعد ذلك ، و نرى ان التكامل مع الدول العربية و الاسلامية على طريق السوق المشتركة هو السبيل الرئيسى لنهضة اقتصادية و حضارية شاملة و لبناء كتلة متماسكة قادرة على مواجهة المنافسات الدولية الضارية .
· يمثل صراعنا مع العدو الصهيونى الميدان الأخطر لذا نطالب بتجميد اتفاقية كامب ديفيد لانتهاكات العدو الصهيونى المتكررة لها حيث أن التزامات الطرفين متقابلة . و يرتبط هذا بالمقاطعة الشاملة لأى وجود صهيونى على أرض مصر . و نرفض حالة التطبيع المتزايد بين حكومتنا و الكيان الصهيونى و على رأسها اتفاقية الكويز التى تمثل ضربة قاصمة لصناعة النسيج المصرية العريقة ، العمود الفقرى للصناعة المصرية ، و وضعها تحت الهيمنة الصهيونية ، و كذلك بيع الغاز الطبيعى ، و كل الاتفاقات الاقتصادية المتصاعدة بين مصر و العدو الصهيونى .
· نصرة الجهاد الباسل لاخواننا الفلسطينيين من أهم أهدافنا ، و نسعى لدعمهم بكل ما نملك حتى تحرير أرضهم و اقامة دولتهم المستقلة ، و تحرير القدس و المسجد الأقصى من أولوياتنا و أولويات الأمة بأسرها ، و نرفض أن تقوم حكومتنا بالدعاية للحكومة الصهيونية باعتبارها حكومة سلام ، و مساندة مشروع شارون بالانسحاب المنفرد من غزة مقابل أن تقوم مصر بدور السجان لأهلنا فى قطاع غزة لحساب المحتل ، و نطالب بفتح الحدود بلا قيد أو شرط بين مصر و قطاع غزة و إقصاء أى وجود صهيونى من هذه الحدود. و يستمر الشعب المصرى فى دعم الفلسطينيين لمواصلة جهادهم لتحرير فلسطين . و نرى ان الانتفاضة الفلسطينية و المقاومة العراقية هما أبرز خنادق الصمود التى عطلت المشروع الصهيونى – الأمريكى للهيمنة التامة على مقدرات الأمة العربية .
· تأكيد أهمية العلاقات الخاصة الدائمة بين مصر و السودان كنواة للوحدة العربية و الاسلامية القائمة على أواصر القرابة و الجوار بين الشعبين .
· العمل بكافة السبل لتعزيز الرابطة الاسلامية بين دول العالم الاسلامى فى المجالات الاقتصادية و السياسية و الثقافية و العسكرية .
· تدعيم الروابط مع الدول الافريقية و اعتبار حسن العلاقات مع دول حوض النيل من دعائم السياسة المصرية الخارجية ، و الانفتاح فى ذات الوقت على العالم الآسيوى الناهض ، و الاهتمام بالتواصل الشرق و عدم الاكتفاء بالنظر الى الغرب فحسب ، و الاهتمام بالعلاقات مع دول الجنوب عموما بما فى ذلك دول أمريكا الجنوبية التى تشهد نهضة اقتصادية استقلالية . و التركيز على حوار الحضارات مع كل الأمم و الشعوب التى لا تناصب أمتنا العداء و لا ترفع فى وجهنا السلاح و لا تحتل أراضينا .
* * * * * *
إن مرشحى حزب العمل و هم يتقدمون الى الأمة كلها ببرنامجهم الانتخابى هذا ليوقنون أنه ينطق بأمانى الشرفاء فى هذا الوطن الذين طال بهم الأمد فى إنتظار صحوة تدركهم بعد أن بلغ بهم اليأس مداه حتى أصبح الشرفاء قانطين من المشاركة فى المسيرة السياسية ، الأمر الذى ساعد و يساعد على استمرار ما يعانيه الوطن من يأس و ما يتهدده من وبال و ضياع .
لقد آن للصامتين الشرفاء أن يتحركوا و أن يدركوا وطنهم ، و أن يبذلوا الجهد من أجل التغيير .
لم يعد يكفى أن نتبادل عبارات السخرية من نظام الحكم و أساليب الحاكمين .. لم يعد يكفى أن نجتر أحزاننا .. و أن نترك الميدان للمتلاعبين بمصائرنا ..إننا نوقن بأن المشاركة فرض دينى .. و واجب وطنى .. و حماية لأشخاصنا و تأمين لمستقبل أولادنا.. و لن يتأتى ذلك الا اذا بادر كل فرد الى الذهاب الى صناديق الانتخاب و مباشرة حقه السياسى بل واجبه الوطنى و الدينى فى اختيار نوابه .. الذين يثق فى أشخاصهم و يؤمن بصدق إخلاصهم .. و سلامة برنامجهم ..
و أول من يتوجه إليهم بالأمل و الرجاء هم الشباب .. الذين يناط بهم التطلع الى الغد الأفضل لبلادنا ، و المستقبل الاكثر إشراقا لأمتنا .. فى ظل عدالة تستمد من قانون السماء و تبسط جناحيها على الأرض ..
كما إننا نؤكد على دور المرأة الحاسم فى التغيير ، إن التحرك النسائى النشط مؤشر أساسى لامكانية التغيير ، و قد كان دائما من العوامل البارزة فى التحولات التاريخية. (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة )
أيها المصريون .. أيها الشرفاء .. إياكم و التخاذل .. و تذكروا قول الله عز و جل انه "لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون" ..
"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز "
"والله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون"
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
واللة اكبر ...يحيا الشعب
الاسلام هو الحل